الشبكات الاجتماعية والمكانة الاجتماعية للمعلم الفلسطيني

الشبكات الاجتماعية والمكانة الاجتماعية للمعلم الفلسطيني

أ. ناهض سالم أبو منديل

تعد العلمية التربوية بكل أبعادها دورة حياة مستمرة للحياة التربوية والعلمية، تتضمن عناصر متعددة ومتفاعلة مع بعضها البعض تتقاسم فيها الأدوار، وتعتبر الأسرة والمدرسة هما المؤسستان الرئيسيتين في هذه المعادلة باعتبار الأسرة هي أول محيط يتعامل مع الطفل، ثم يأتي بعد ذلك دور المدرسة كواحدة من أهم المؤسسات التربوية والتنشئة الاجتماعية، وهذا لتكليفها بتحقيق أهداف وفلسفة المجتمع التربوية، من خلال تنمية الطفل والكشف عن مهاراته الاجتماعية التي تساعده على التكيف الاجتماعي، وهنا يبرز دور المعلم والذي يعد حجر الأساس في العملية التربوية، وعصبها الحقيقي التي تتوقف عليها العملية التربوية بالنجاح أو بالفشل،

وتعد مهنة التعليم من أنبل وأشرف المهن لقدسيتها وأهميتها في تتطور وتقدم ورقي المجتمعات، وقد حظي المعلم باهتمام كبير من قبل مجتمعه الذي ينتمى إليه إيماناً منهم بالدور الفعال لهذا المعلم، وهذا نجده فقط في المجتمعات المتقدمة والمجتمعات التي تسعى للتطور والرقي، وهذا طبعاً على خلاف المجتمعات التي جعلت من المعلم إنساناً بائساً، ومن مهنة التعليم مهنة مستحقرة، وهذا دليل قاطع على مدى تخلف هذه المجتمعات، وفي ظل التطور الهائل في عالم التكنولوجيا والاتصالات، وظهور مواقع التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها واختلافاتها، والتي أدت إلى فتح أبوابها أمام نشاطات وإبداعات وتجارب المعلمين على مختلف دول العالم بشكل عام والمعلم الفلسطيني بشكل خاص، فقد ساعدت هذه المواقع المعلم الفلسطيني على أن يحظى بمكانة اجتماعية مرموقة قد تكون متدنية نوعاً ما في المجتمع الفلسطيني، فوجد المعلم الفلسطيني من خلال هذه المواقع نفسه، فأقام العلاقات الاجتماعية مع زملائه من المعلمين داخل الوطن وخارجه، وتبادل المعرفة والخبرات، وزيادة رصيده المعرفي والثقافي، كما ساعدته على الاتصال والتواصل بشكل مباشر مع أولياء الأمور، كما وزادت من رصيده الاجتماعي، وتواصله أيضاً مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية الأخرى، وفي دراسة أقامها( أبو منديل والكحلوت،2019) أكدت على أن لمواقع التواصل الاجتماعي دور كبير في تعزيز مكانة المعلم الاجتماعية، ولذلك نجد أن المعلم الفلسطيني يبدع في نشاطاته وابداعاته وحتى أنه يقوم بنشر تجاربه وخبراته على صفحات متعددة ومتنوعة في المجال التربوي والتعليمي، كما أتاحت له إقامة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين وتبادل المناسبات الاجتماعية في العالم الافتراضي وكأنها العالم الإنساني الاجتماعي، لذلك فإننا نجد المعلم الفلسطيني يتصدر قائمة الابداعات والمشاركات المحلية والعربية والعالمية، على الرغم من المآسي التي يعيشها والحصار المفروض عليه، فجأت هذه المواقع لتعزز من مكانة المعلم الفلسطيني الاجتماعية في ظل النظرة الدونية من قبل المجتمع الفلسطيني لمهنة المعلم.

موظف لدى وزارة التربية والتعليم الفلسطينية

باحث دكتوراه

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *