مقالات

“المهملات” سلة الغذاء الظالمة !!!!!!

د. نيرمين ماجد البورنو

طالما قفز الى عقلي السؤال : ما شعور الأغنياء عندما يلمحون الأطفال وفقراء الحال من الناس وهم يفتشون عن الطعام في حاويات المهملات لاستصلاح ما يمكن إيجاده من الطعام قوتا لهم ؟؟؟ أم لا ترى تلك الطبقة ما تراه أعين المعوزين ؟؟؟؟؟

عالم التناقضات هو ما نعيشه على هذه البسيطة , دول تنتج الطعام وتهدر أقل من نصفه بقليل وترميه في النفايات، ودول ينام الكثير من سكانها جوعى ليس لديهم ما يسدّ رمقهم, حيث تتمثل الظاهرة في بحث الأطفال الفقراء عن الطعام في حاويات القمامة من أجل سد الجوع الذي قهرهم فيخرجون في ساعات الصباح الباكر ينبشون في الحاويات علهم يجدون قطع خبز وبقايا الغذاء والخضروات التي اختلطت بالأوساخ على الرغم مما قد يصيبهم من تلوث وأمراض خطيرة ومسرطنة , وسبق هذه الظاهرة شكل مثيل لها لايزال قائماً، لكنه مختلف في الأسلوب، وهو استخراج الصغار والكبار قطع البلاستيك والحديد المستعمل والملابس من وسط القمامة، ويقومون ببيعها لمحلات الخردة لإعادة تصنيعها، مقابل حصولهم على المال الذي يسد حاجتهم, ولقد اشارت الاحصائيات الي ان أكثر من 1.3 مليار طن من الطعام والأغذية ترمى في القمامة، بينما ينام 842 مليون شخص في العالم وهم جائعون.

أطفال يجبون الشوارع رغم برودة الطقس وهطول الأمطار يبحثون عن لقيمات   تسد رمقهم وعن ملابس تستر أجسادهم , أطفال صغار بملامحهم كبار بثقل همومهم, وتعتبر تلك الظاهرة نتاج طبيعي لزيادة معدل الفقر والبطالة , وتدهور المستوي المعيشي, وعدم تلبية اولياء الامور لمتطلبات الاطفال اليومية و العنف والتنمر بين الاطفال في المنزل والشارع والمدرسة , والمؤسف أن يتم تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأطفال يتناولون بقايا الطعام من مخلفات المطاعم الملقاة بالقمامة , دون تحريك ساكن !!!!

فهل المقولة الشهيرة ” الوقاية خير من العلاج”  أضحت جملة ترددها الالسن وتكتب على جدران المدارس للنشء , غير انه على أرض الواقع ليس لهذه الجملة محل من الاعراب !!!!  فالحلول بالطبع لا تتحقق اذا بقيت حبراً على ورق أو اذا انحسرت في الدراسات والتوصيات دون المباشرة في العمل على تقليص هدر الطعام والمنتجات الغذائية , فهل باتت تلك المشاهد مألوفة رغم مخاطرها الصحية !!!! وهل أصبحت مكبات القمامة مصدراً طعام مئات الأطفال الذين يعانون من الفقر المدقع !!!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق