شذا بغداد

الشاعرة أ.د. عهود عبد الواحد العكيلي

في هَدْأة الليلِ طافَ العشقُ في خَلَدي

      واستنشقتْ روحيَ العطشى شَذَا بَلَدِي

 فقلتُ : اللللهْ هلْ ذي رؤيةٌ صَلُحَتْ

       أو طيفُ بَغْدادَ مُـــــــذْ فارقتُ لم يَفِدِ

وها هوَ الآنَ ينبوعٌ جَرَى فبَدَا

       منهُ ارْتِعَــادِي فلا يخْفَى علـــى أحَدِ

فهلْ رأيتِ دموع (العهد) حينَ جَرَتْ

      وهل لَمَحْتِ هُزَالاً حلَّ في جَسَـدِي ؟!!

إنِّي أراكِ بقلبي لسْتِ مُبْعَدَةً

      قولي فديتُكِ إنَّ النارَ فـــــــي كَبِدِي

وكنتُ واقفةً إذْ مرَّ سِرْبُ قطاً

      والماءُ بالقربِ مِنِّيْ غيرُ مُبْتَعِـــدِ

فقلتُ : يا سِرْبُ مِنْ بغدادَ جئتَ لَنَا

      وهلْ رأيتَ على الشطآنِ ذا العَمَدِ

قالتْ قَطَاةٌ : شَمَمْنَا عِطْرَها فبَدَا

      فيــــــهِ الحنانُ حنانُ الأمِ للولـــدِ

هناكَ مَنْ قال : يا ذا السِّرْبَ قلْ لَهُمُ :

      اللهَ اللهَ إنَّ الأرضَ فِــــــــي كَمَدِ

فإنْ رأيتِهِمُ أو لاحَ مَبْسَمُهُمْ

       فأبلغِيْهِــــــم بأنِّــــي فَاقدٌ جَلَدِي

مَسَحْتُ عَيْنِيَ إذْ هَمْسٌ يكَلِّمُني

      أأنتِ فِي يقظةٍ ؟!ما الأمرُ يا (عَهَدِي) ؟!!

فقلتُ : بَرَّحَ بِي ما لَسْتُ أدْرِكُهُ

     وصَادَنِي اليومَ مَنْ بالأمسِ لم يَصِدِ

وهَـــزَّ كلَّ كَيَاني بالعَطَاءِ فَذُقْ

      مِنْ تمريَ الطِّيْبَ لَسْتُ اليومَ بالجَلِدِ

  لمَّا سَــــمِعْتُ غناءً للنَّخِيلِ هَفَا

     مِنَ السَّماوةِ ، عنِّي السُّمرُ لمْ تَحِدِ(1)

فحفَّ بالروح بردٌ زادَ من أملي

     ولستُ يا صاحِ مِمَّنْ غِيْثَ بالبَرَدِ

ناديتُ يا سبعةَ الآلافِ(2) مِنْ عِظَمٍ

      هاتِ الأيادي وشدِّي للصِّعابِ يدي

وسائلِي الشَّمْسَ إذْ بَغْدادُ بسْمَتُهَا

      وكلَّ مَنْ بلغوا العَلْياءَ في الأبدِ

قالتْ ذُكاءُ(3) : أرى بَغْدادَ في يَدِها

      مِسْكَ العطاءِ وما قد حِدْتُ عن رَشَدِيْ

ها قد أتتْ وَهْيَ فِي لِبْسِ العَرُوْسِ فقلْ

       إذا رأيتَ عُلاهَا طِبْتِ يا سَنَدِي

(1) إشارة لأغنية عراقية تراثية تعد رمزا للعراق يغنيها المطرب حسين نعمة وهي ((نخل السماوة يقول دخلتتني سمرة))

(2)سبعة الآلاف حضارة الرافدين

(3) ذُكَاء : الشمس

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *